ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
581
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وربما ينسب إلى المنتهى والذكرى القول بعدم الوجوب « 1 » . وهو خطأ ، كما لا يخفى على من راجعهما . ولعلّ الدليل عليه كون ما تحت الغلفة من البواطن ، فتدبّر . نعم ، لو كان مرتتقا فهو كالمختتن ، كما صرّح به جماعة ، فليتأمّل . [ التذنيب ] الرابع : [ تصريح بعض الأعلام بأنّه إذا دخل وقت العبادة المشترطة بعدم النجاسة ، وتعذّر الماء وجب تخفيف النجاسة وتقليلها بالمسح بالحجر وشبهه ممّا يزيل العين ] صرّح جماعة من أصحابنا - منهم : الشهيد في الذكرى « 2 » - بأنّه إذا دخل وقت العبادة المشترطة بعدم النجاسة ، وتعذّر الماء وجب تخفيف النجاسة وتقليلها بالمسح بالحجر وشبهه ممّا يزيل العين . واستدلّوا على ذلك بوجوه : منها : أنّ الواجب إزالة العين والأثر ، وسقوط أحدهما لمكان التعذّر لا يوجب سقوط الآخر ؛ إذ كلّ منهما واجب مستقلّ على حدة . وفيه ما لا يخفى ؛ لعدم دليل على الاستقلال ، بل الثابت وجوب الأمرين معا ، وما هذا شأنه يسقط وجوبه مطلقا ولو تعذّر أحد الأمرين ، فليتأمّل . ومنها : أنّه كما يكون لرفع الحدث بدل اضطراري وهو التيمّم ، كذلك يكون لرفع الخبث بدل كذلك وهو التمسّح . وفيه ما ترى . ومنها : ما دلّ على أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور « 3 » . وفيه : أنّ ظاهره الواجبات المستقلّة ، فلا يشمل ما نحن فيه ، فليتأمّل . فالأقوى حينئذ عدم وجوب التخفيف ؛ لأنّه تكليف بأمر لا دليل عليه أصلا . نعم لو أوجب عدم التقليل تعدّي النجاسة إلى المواضع الطاهرة ، وجب التقليل كما صرّح به جماعة ، ووجهه ظاهر .
--> ( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 260 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 169 . ( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 169 . ( 3 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 .